أحمد مصطفى المراغي

28

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع )

يا علي بن حمزة بن عمارة * أنت واللّه ثلجة في خيارة " 1 " ( تنبيه ) لا يقبح القسمان الأخيران إلا إذا أوجبا ثقلا على اللسان ، وإلا فلا يخلان بالفصاحة ، فقد تكررت الأدوات وكانت حسنة مليحة في قول قطري بن الفجاءة : ولقد أراني للرماح دريئة * من عن يميني مرة وأمامي " 2 " كما تكررت الإضافة ولطفت في قوله تعالى : ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا " 3 " وقول ابن المعتر : وطلت تدير الراح أيدي جآذر * عتاق دنانير الوجوه ملاح " 4 " ومن ذلك تعلم أنه لا وجه لعد هذين القسمين بعيدين عن التنافر . ضعف التأليف هو أن يكون تأليف الكلام مخالفا لما اشتهر من قوانين النحو المشهورة ، كوصل الضميرين ، وتقديم غير الأعراف ( مع وجوب الفصل في نحو هذا ) ، كقول المتنبي : خلت البلاد من الغزالة ليلها * فأعاضهاك اللّه كي لا تحزنا " 5 " وكنصب المضارع بلا ناصب نحو : أنظرا قبل تلوماني إلى * طلل بين النقا والمنحنى " 6 " وكحذف نون يكن في الجزم حين يليها ساكن نحو :

--> ( 1 ) قوله ثلجة في خيارة في أي خيارة ثلجة ، وفي هذا اشتباه من عبد القاهر ، لأنه ليس فيه تتابع إضافات . ( 2 ) الدريئة الحلقة التي يتعلم عليها الطعن والرمي ( النشان ) . ( 3 ) سورة مريم . ( 4 ) الراح الخمر ، والجاذر جمع جؤذر ولد البقر الوحشية تشبه به الحسان لجمال عينيه ، والعتاق النجائب ودنانير الوجوه أي وجوههم متلألئة كالدنانير . ( 5 ) الغزالة الشمس ، يريد أن البلاد إذا خلت من الشمس ليلا جعلك اللّه عوضا منها . ( 6 ) الطلل ما بقي من آثار الديار ، والنقا والمنحنى موضعان .